السيد محمد حسين الطباطبائي
67
نهاية الحكمة
ننقل الكلام إلى الوجود المتقدم فيتسلسل . واعترض عليه ( 1 ) : بأنه لم لا يجوز أن تكون ماهيته علة مقتضية لوجوده ، وهي متقدمة عليه تقدما بالماهية ، كما أن أجزاء الماهية علل قوامها وهي متقدمة عليها تقدما بالماهية لا بالوجود ؟ ودفع ( 2 ) : بأن الضرورة قائمة على توقف المعلول في نحو وجوده على وجود علته ، فتقدم العلة في نحو ثبوت المعلول غير أنه أشد ، فإن كان ثبوت المعلول ثبوتا خارجيا كان تقدم العلة عليه في الوجود الخارجي ، وإن كان ثبوتا ذهنيا فكذلك . وإذ كان وجود الواجب لذاته حقيقيا خارجيا وكانت له ماهية هي علة موجبة لوجوده كان من الواجب أن تتقدم ماهيته عليه في الوجود الخارجي لا في الثبوت الماهوي ، فالمحذور على حاله . حجة أخرى ( 3 ) : كل ماهية فإن العقل يجوز بالنظر إلى ذاتها أن تتحقق لها وراء ما وجد لها من الأفراد أفراد أخر إلى ما لا نهاية له . فما لم يتحقق من فرد فلامتناعه بالغير ، إذ لو كان لامتناعه بذاته لم يتحقق منه فرد أصلا . فإذا فرض هذا الذي له ماهية واجبا بالذات كانت ماهيته كلية لها وراء ما وجد من أفراده في الخارج أفراد معدومة جائزة الوجود بالنظر إلى نفس الماهية وإنما امتنعت بالغير ، ومن المعلوم أن الامتناع بالغير لا يجامع الوجوب بالذات ، وقد تقدم أن كل واجب بالغير وممتنع بالغير فهو ممكن ( 4 ) ، فإذن الواجب بالذات لا ماهية له وراء وجوده الخاص
--> ( 1 ) والمعترض فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 37 - 38 ، والمطالب العالية ج 1 ص 309 ، وشرحي الإشارات ج 1 ص 203 . ( 2 ) هكذا دفعه المحقق الطوسي في شرح الإشارات ج 3 ص 38 - 40 ، وشرحي الإشارات ج 1 ص 203 . ( 3 ) وهذه ما أفاده شيخ الاشراق في التلويحات ص 34 - 35 . وتعرض لها أيضا صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 103 . ( 4 ) راجع الفصل الثاني من المرحلة الرابعة .